تازه های نشر 99
تازه های نشر 99
تازه های نشر 99
تازه های نشر 99
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
مسند سهل بن زياد الآدمى (جلد دوم)

(455)

كتا ب الأمر والنهي


(457)

أبواب الأمر والنهي

الحديث 864: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن يحيى بن عقيل، عن حسن قال: خطب أميرالمؤمنين عليه‌السلام فحمد الله‌ وأثنى عليه وقال[1]: أمّا بعد فإنّه إنّما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ولم ينههم الرّبانيّون والأحبار عن ذلك، وانّهم لمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر.

واعلموا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقرّبا أجلاً ولم يقطعا[2] رزقا، إنّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر الله‌ بها من زيادة أو نقصان، فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس، ورأى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكوننّ عليه فتنة، فإنّ المرء المُسلم لبريء من الخيانة ما لم يغش دناءةً تظهر فيخشع لها إذا ذكرت، ويغري بها لئام الناس، كان كالفالج الياسر الّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم، ويدفع بها عنه المغرم، وكذلك المرء المُسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله‌ تعالى


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «ثمّ قال» بدل «وقال».

2. في الوسائل: «لن يقرّبا أجلاً ولن يقطعا» بدل «لم يقرّبا أجلا ولم يقطعا».


(458)

إحدى الحسنيين[1]، إمّا داعي الله‌ فما عند الله‌ خيرٌ له، وإمّا رزق الله‌ فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه، إنّ المال والبنين حرث الدّنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعها الله‌ لأقوام، فاحذروا من الله‌ ما حذّركم[2] من نفسه، واخشوه خشية ليست بتعذير، واعملوا في غير رياء ولا سمعة، فإنّه من يعمل لغير الله‌ يكِلهُ الله‌ إلى من عمل له، نسأل الله‌ منازل الشهداء ومعائشة السّعداء ومرافقة الأنبياء.

المصادر: الكافي 5: 57، كتاب الجهاد، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح6، وأورد صدره في وسائل الشيعة 16: 119، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب1 ح7، جامع أحاديث الشيعة 18: 227، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يناسبه، ب1 باب فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و...، ح23.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «غفيرة» قال السيد الرضي رضى‌الله‌عنه في نهج البلاغة: الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجمّ الغفير، والجمّاء الغفير، ويروى عفوة من أهل أو مال، والعفوة الخيار من الشيء، يقال: أكلت عفوة الطّعام، أي خياره، انتهى.

وقال ابن ميثم رحمه‌الله: في قوله «ما لم يغش» ما هاهنا بمعنى المدّة، و «كان كالفالج» خبر أنّ، و «تظهر» صفة لدناءة.

وقوله عليه‌السلام: «فيخشع» إن حملنا الخشوع على المعنى اللّغوي، وهو غض الطّرف، والتطأمن كان عطفا على تظهر.

وحاصل المعنى: إنّ المسلم مهما لم يرتكب أمرا مسيئا [خسيسا] يظهر عنه فيكسب نفسه خلقا رديّا، ويلزمه بارتكابه الخجل من ذكره بين الخلق إذا ذكر


--------------------------------------------------

1. في الجامع: «الحسنين» بدل «الحسنيين».

2. في الجامع زيادة: «الله‌».


(459)

أو الحياء من التعبير به، ويعزى له لئام الناس وعوامهم في فعل مثله، وقيل: في هتك سرّه فإنّه يشبه الفالج.

وإن حملناه على المعنى العُرفي، وهو الخضوع لله‌ عزّوجلّ والخشية منه، فيحتمل أن تكون الفاء في قوله فيخشع للإبتداء، والمعنى بل يخشع لها ويخضع عند ذكرها، ويتضرّع إلى الله‌ هربا من الوقوع في مثلها، ويكون قوله عليه‌السلام «ويغرّى بها لئام النّاس» عطفا على يظهر مؤخّرا، انتهى.

قوله عليه‌السلام: «وتغرى بها لئام الناس» في أكثر نسخ النهج «به» على ضمير المذكّر، فالفعل على بناء المعلوم والضمير المرفوع راجع إلى الدناءة، والمجرور في قوله «به» إلى المرء، أي تولع الدناءة لئام النّاس بالمرء المسلم، وفي بعضها كما في الكتاب على ضمير المؤنّث، فالفعل على بناء المجهول، والضمير المجرور المؤنّث راجع إلى الدّناءة، أي تولع بسبب الدناءة لئام الناس بالمرء.

ويمكن أن يقرأ على المعلوم أيضا، فتأمّل.

قوله عليه‌السلام «كان كالفالج الياسر» الفالج: الفائز، والياسر: اللاّعب بالقداح.

وفي الكلام تقديم وتأخير، كقوله تعالى: «غَرَابِيبُ سُودٌ»[1] من تقديم الصفة على الموصوف، ووجه الشبه أنـّه كما أنّ الياسر الفالج ينتظر قبل فوزه ما يوجب له المغنم، ويدع [ويدفع] عنه المغرم كذلك المرء البرئمن الخيانة ينتظر من الله‌ إحدى الحُسنيين، وكما أنّ الياسر يخاف قبل فوزه عدمه كذلك المرء المُسلم البريء من الخيانة، فالتشبيه باعتبار حاله قبل الفوز وبعده، كما قيل.

قوله عليه‌السلام: «داعي الله‌» قال ابن ميثم رحمه‌الله: يحتمل أن لا يكون المراد بداعي الله‌ الموت بل الجواذب الإلهيّة والخواطر الرّبانيّة، ولا يخفى بعده.


--------------------------------------------------

1. فاطر 35: 27.


(460)

قوله عليه‌السلام «ليست بتعذير» التعذير التقصير، والمعذر من يبدي العذر وليس بمعذور، وفيه حذف مضاف، أي خشية ليست بذات تقصير، أي لا تكون ناقصة أو لا تكون الخشية بسبب المعاصي والتقصيرات، بل تعملون وتخشون.[1]

الحديث 865: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: كتب أبو عبدالله‌ عليه‌السلام إلى الشيعة؛ ليعطفنّ ذوو السنّ منكم والنهى على ذوي الجهل وطلاّب الرئاسة، أو لتصيبنّكم لعنتي أجمعين.

المصادر: الكافي 8: 158، كتاب الروضة، حديث الناس ثلاثة أصناف، ح152، وسائل الشيعة 16: 120، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب1 ح8، جامع أحاديث الشيعة 18: 232، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و...، ب1، باب فضل الأمر بالمعروف و...، ح34.

الشرح: قال المازندراني:

قوله (كتب أبو عبدالله‌ عليه‌السلام إلى الشيعة: ليعطفنّ ذوو السنّ منكم والنهى عن ذوي الجهل وطلاّب الرئاسة، أو لتصيبنّكم لعنتي أجمعين) عطف عنه: مال وصرف وجهه عنه، والنهى جمع النهيّة، وهي العقل، لأنّه ينهى عن القبيح، وفيه ترغيب في مفارقة الجاهلين والفاسقين وطلاّب الرئاسة؛ لأنّ كلّ رئيس غير معصوم ظالم لنفسه ولغيره، محتاج إلى من يأمره وينهاه ولو بكلام خشن، ولا ينبغي للعالم العارف أن يميل إليه ويساهله ويجالسه إلاّ مع الخوف، فيجب أن يبغضه قلبا.

وفي بعض النسخ «على ذوي الجهل» يقال عطف عليه إذا أشفق ورؤف، وفيه حينئذٍ ترغيب في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، لأنّ ذلك شفقة لهم ورأفة بهم.[2]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 402، وراجع كتاب الوافي 15: 173، وروضة المتّقين 11: 45.

2. شرح اُصول الكافي 12: 170، وراجع مرآة العقول 26: 19.


(461)

الحديث 866: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبيد الله‌ الدهقان، عن عبدالله‌ بن القاسم، عن ابن أبي نجران[1]، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: كان المسيح عليه‌السلام يقول: إنّ التّارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه[2] لا محالة، وذلك أنّ الجارح أراد فساد المجروح والتّارك لإشفائه لم يشاء صلاحه فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده إضطرارا فكذلك لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا، ولا تمنعوها أهلها، فتأثموا، وليكن أحدكم بمنزلة الطّبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه وإلاّ أمسك.

المصادر: الكافي 8: 345، كتاب الروضة، ح545، وأورد صدره وذيله في وسائل الشيعة 16: 128، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب2 ح5، وأورد صدره في الحديث 2 من الباب4 من أبواب الإحتضار في ج 2: 409، جامع أحاديث الشيعة 18: 264، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و...، ب6 باب ما ورد من شروط وجوب الأمر بالمعروف و...، ح11.

«مرّ الحديث في الصفحة 176 رقم الحديث 86 من المجلّد الأوّل».

الشرح: قال المازندراني:

قوله: (إنّ التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه) الشفاء الدواء، شفاه يشفيه، برأه وطلب له الشّفاء كأشفاه، والجرح بالضّم، الإسم من الجرح بالفتح، جرحه، كمنع جرحا كلمه، وفيه حثٌّ على مداواة المجروح والمريض وتكفّل أحوالهما، والعمل بالطّب بل وجوبه، وتعليم الجاهل إن كان أهلاً له، وجواز كتمان العلم من غير أهله.[3]

وقال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لإشفائه» شفاء والشفاه بمعنى.


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «وابن أبي نجران جميعا» بدل «عن ابن أبي نجران».

2. في الوسائل: «جارحه» بدل «لجارحه».

3. شرح اُصول الكافي 12: 467 .


(462)

قوله عليه‌السلام: «إضطرارا» أي ألبتة أو بديهة.

قوله عليه‌السلام: «فتجهلوا» على بناء المجهول من التفعيل، أي تنسبوا إلى الجهل أو على المعلوم من المجرّد، أي فتكونوا أو تصيروا جاهلين، وفيه دلالة على جواز معالجة المرضى بل وجوبها كفاية، وعلى وجوب هداية الضالّ، وعلى جواز كتمان العلم عن غير أهله.[1]

الحديث 867: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة، قال[2]: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: لآخذنّ البريء منكم بذنب السقيم، ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني فتجالسونهم وتحدّثونهم فيمرّ بكم المارّ فيقول: هؤلاء شرّ من هذا، فلو أنّكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبرّ بكم وبي.

المصادر: الكافي 8: 158، كتاب الروضة، ح150، وسائل الشيعة 16: 144، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب7 ح2، جامع أحاديث الشيعة 18: 275، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و...، ب8، باب ما ورد من إظهار الكراهة لأهل المعاصي و...، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لآخذنّ البريء منكم» إنّما سمّى عليه‌السلام تارك النهي عن المنكر بريئا بحسب ظنّه أنّه بريء من الذّنب، أو لبراءته عن الذّنوب الّتي يرتكبها غيره.

قوله عليه‌السلام: «فيقول: هؤلاء شرّ من هذا» أي هؤلاء الّذين يجالسون هذا الفاسق، ولا يزبرونه، ولا ينهونه شرّ منه.

ومنهم من جعل الإستفهام إنكاريّا بإرجاع هؤلاء إلى العامّة، ومنهم من قرء


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 26: 508 .

2. ليس في الوسائل: «قال».


(463)

«من» إسم موصول بإرجاع هؤلاء إليهم أيضا، ولا يخفى بُعدهما.

قوله عليه‌السلام: «زبرتموهم» قال الجزري: فيه «فلا عليك أن تزبره» أي تنهره وتغلظه في القول.[1]

الحديث 868: عدّة من أصحابنا، ـ معلّق ـ عن سهل بن زياد[2]، عن ابن محبوب، عن خطّاب بن محمّد، عن الحارث بن المغيرة، قال: لقيني أبو عبدالله‌ عليه‌السلام في طريق المدينة فقال: من ذا أحارث؟ قلت: نعم[3]، قال: أما لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم، ثمّ مضى فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت، فقلت: لقيتني؟ فقلت: لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم، فدخلني من ذلك أمرٌ عظيم، فقال: نعم، ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون، وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه وتقولوا له قولاً بليغا، فقلت [له]: جعلت فداك، إذاً لا يطيعونا و[4] لا يقبلون منّا، فقال: اُهجروهم وإجتنبوا مجالسهم.

المصادر: الكافي 8: 162، كتاب الروضة، ح169، وأورد شطرين من الحديث في وسائل الشيعة 16: 145، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب7 ح3، جامع أحاديث الشيعة 18: 275، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و...، ب8 باب ما ورد من إظهار الكراهة لأهل المعاصي و...، ح5.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على وجوب النهي عن المنكر، وعلى وجوب الهجران عن أهل المعاصي وترك مجالستهم إن لم يأتمروا ولم يتّعظوا.[5]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 26: 17.

2. ليس في الوسائل: «بن زياد».

3. في الوسائل: «أنّ أبا عبد الله‌ عليه‌السلام قال له» بدل «قال: لقيني... نعم».

4. ليس في الوسائل: «لا يطيعونا و».

5. مرآة العقول 26: 27.


(464)

الحديث 869: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن عبدالله‌ بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في قوله تعالى: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ»[1].

قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف إئتمروا وأمروا فنجوا، وصنف إئتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرّا، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا.

المصادر: الكافي 8: 158، كتاب الروضة، حديث الناس ثلاثة أصناف، ح151، الخصال: 100، باب الثلاثة، ح54، وسائل الشيعة 16: 149، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب10 ح1، جامع أحاديث الشيعة 18: 269، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر بالمعروف، ب7، باب وجوب الأخذ بما يؤمر من الواجبات و...، ح11.

الشرح: قال المازندراني:

قوله «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ» لعلّ المراد بالنسيان لازمه وهي ترك ما يوجب الثواب وفعل ما يوجب العقاب لشباهتهم بالنّاس في ذلك. (صنف إئتمروا) أي قبلوا الأمر والنهي وامتثلوا (وأمروا) بالمعروف (ونهوا) عن المنكر( فنجوا) من العقوبة الدنيويّة والاُخرويّة (وصنف إئتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرّا) للمداهنة والمساهلة مع أهل المعاصي في السكوت عمّا رأوا منهم من المنكرات، فمن شاهد معصية ولم ينه عنها فهو عاص أيضا، وربما ساقه ذلك إلى فعل منكر والمشاركة مع أهله، وعلى التقديرين يستحق العقوبة، ويفهم منه إنّ الأمر بالمعروف عند قيام بعض به لا يسقط عن غيره إذا لم يأتمر العاصي بل وجب عليه أيضا، فلعلّه يأتمر بتظاهرهم وتعاونهم.[2]

وقال العلاّمة المجلسي:

قوله تعالى: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ» المشهور بين المفسّرين أنّ النسيان هنا


--------------------------------------------------

1. الأعراف 7: 165.

2. شرح اُصول الكافي 12: 170.


(465)

بمعنى الترك، أي تركوا ما ذكّرهم به صلحاؤهم، وهذه الآية وردت في قصّة أصحاب السّبت، وقد صرّحت الآية الّتي بعدها بأنّهم مسخوا قِردة.

فيمكن الجمع بين الآية والخبر، بأنّ الفرقة الثانية مسخوا ذرّا، أي نملاً صغارا، والفرقة الثالثة مسخوا قردة، فالمراد بالهلاك مسخهم قردة.

ويؤيّده ما ذكره السيّد ابن طاووس رحمه‌الله في كتاب سعد السعود قال: رأيت في كتاب أنّهم كانوا ثلاث فرق: فرقة باشرت المنكر، وفرقة أنكرت عليهم، وفرقة داهنت أهل المعاصي، فلم تنكر ولم تباشر المعصية فنجّى الله‌ الذين أنكروا، وجعل الفرقة المداهنة ذرّا، ومسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة.

ثمّ قال رحمه‌الله: ولعلّ مسخ المداهنة ذرّا لتصغيرهم عظمة الله‌، وتهوينهم بحرمة الله‌ فصغّرهم الله‌.[1]

الحديث 870: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن محمّد بن خالد، و[2] عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وسهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: من أحبّ لله‌ وأبغض لله‌ وأعطى لله‌ فهو ممّن كمل إيمانه.

المصادر: الكافي 2: 124، كتاب الإيمان والكفر، باب الحبّ في الله‌ والبغض في الله‌، ح1، وسائل الشيعة 16: 165، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب15 ح1، جامع أحاديث الشيعة 20: 385، كتاب العشرة، أبواب العشرة وأحكامها، ب102، باب الحبّ في الله‌ والبغض في الله‌ و...، ح1.

الشرح: قال المازندراني:

قوله (من أحبّ لله‌ وأبغض لله‌ وأعطى لله‌ فهو ممّن كمل إيمانه) حثّ على محبّة


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 26: 18.

2. في الوسائل زيادة: «عن».


(466)

الأخيار وبغض الأشرار، وإعطاء المستحق من المال المكتسب من طريق الحلال، والأخيار منهم من تقدّست أنفسهم بالطهارة الأصلية والنزاهة الخلقية عن الملكات الرديّة وهم الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام، ومنهم من يطّهر نفوسهم عنها بالعلم بقبحها والوعيدات الإلهيّة، وهم التّابعون لهم بالعلم والعمل ومحبّة هؤلاء من توابع العلم والمعرفة، ومحبّته تعالى وكمال الإيمان والمحبّ من أولياء الله‌، ومن إدّعى المحبّة بدون علم ومعرفة فهو جاهل مغرور يكذّبه ما روي «ما اتّخذ الله‌ وليّا جاهلاً».

وينبغي لمن أبغض في الله‌ أن يجتنب عن الغيبة، كما صرّح به الشهيد الثاني رحمه‌الله حيث قال: إنّ البغض في الله‌ قد يؤدّي إلى الغيبة وهو حرام، وذلك بأن يبغض على منكر قارفه انسان فيظهر بغضه ويذكر إسمه على غير وجه النهي، وكأنّ الواجب أن يظهر بغضه عليه على ذلك الوجه، وهذا ممّا يقع فيه الخواص أيضا، فإنّهم يظنّون أنّ البغض إذا كان لله‌ كان حسنا كيف كان، وليس كذلك.[1]

الحديث 871: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ عن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه‌السلام: تكلّموا في خلق الله‌، ولا تتكلّموا[2] في الله‌، فإنّ الكلام في الله‌ لا يزداد صاحبه إلاّ تحيّرا.

المصادر: الكافي 1: 92، كتاب التوحيد، باب النهي عن الكلام في الكيفيّة، ح1، وسائل الشيعة 16: 196، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب23 ح7.

الشرح: قال المازندراني:

«محمّد بن الحسن» قال الفاضل الشوشتري: كأنّه القمّي الّذي قيل في شأنه


--------------------------------------------------

1. شرح اُصول الكافي 8 : 339، وراجع مرآة العقول 8: 257.

2. في الوسائل: «لا تكلموا» بدل «لا تتكلموا».


(467)

إنّه نظير ابن الوليد، وفي بعض النسخ: محمّد بن الحسين بالتصغير.

(عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه‌السلام: تكلّموا في خلق الله‌) لتعرفوا أنّه موجود واحد حيّ عالم قادر مدبّر حكيم لطيف خبير بيده أزمّة وجود الخلائق ونواصيهم، وإليه مرجعهم ومصيرهم، وذلك لأنّ آياته الباهرة وآثاره الظاهرة في العالم دالّة على وجوده الظاهر في كلّ صورة منها، وفي كلّ شيء من الأشياء له آية تدلّ على أنّه واحد، ولكلّ ذرّة من الذرّات لسان يشهد بوجوده وتدبيره وتقديره لا يخالف شيء من الموجودات شيئا في تلك الشهادات.

وقد أشار إليه جلّ شأنه بقوله: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الاْفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ»[1] وهذا الطريق من الإستدلال هو طريق الملّيين وسائر فرق المتكلمين، فإنّهم يستدلّون أوّلاً على حدوث الأعراض، ثمّ يستدلّون بحدوثها وتغيّراتها على وجود الخالق، ثمّ بالنظر في أحوال المخلوقات على صفاته واحدة واحدة مثلاً بإحكامها، وإتقانها على كون فاعلها عالما حكيماً، وبتخصيص بعضها بأمر ليس في الآخر على كونه مُريدا.

ونحو ذلك الحكماء الطبيعيون يستدلّون بوجود الحركة على محرّك، وبامتناع اتّصال الحركات لا إلى أوّل على وجود محرّك أوّل غير متحرّك، ثمّ يستدلّون من ذلك على وجود مبدأ أوّل.

وأمّا الإلهيّون فلهم في الاستدلال طريق آخر، وهو أنـّهم ينظرون أوّلا في مطلق الوجود أهو واجب أم ممكن، ويستدلّون من ذلك على إثبات موجود واجب، ثمّ بالنظر في لوازم الوجوب من الوحدة الحقيقيّة على نفي الكثرة بوجه ما المستلزم لعدم الجسميّة والعرضيّة والجهة وغيرها، ثمّ يستدلّون بصفاته على


--------------------------------------------------

1. فصلت 41: 53.


(468)

كيفيّة صدور أفعاله عنه واحداً بعد آخر، وقالوا: هذا الطريق أعلى وأجلّ من الطريق الأوّل؛ لأنّ الاستدلال بالعلّة على المعلول أولى البراهين بإعطاء اليقين، لكون العلم بالعلّة المعيّنة مستلزما للعلم بالمعلول المعيّن من غير عكس.

وقال بعض العلماء: هذه طريقة الصدّيقين الذين يستدلّون بوجوده على وجود كلّ شيء إذ هو منه ولا يستدلّون عليه بوجود شيء، لأنّه أظهر وجودا من كلّ شيء، فإن خفي مع ظهوره فلشدّة ظهوره، وظهوره سبب بطونه، ونوره هو حجاب نوره، والواجب على أهل كلّ طريق ترك التعرّض لمعرفة ذاته وصفاته ومقدار عظمته كما أشار إليه على وجه العموم بقوله (ولا تتكلّموا في الله‌) أي في ذاته وصفاته (فإنّ الكلام في الله‌ لا يزداد صاحبه إلاّ تحيّراً) وبعداً عنه.

(وفي رواية اُخرى عن حريز: تكلّموا في كلّ شيء) سواء كان التكلّم فيه لمعرفة ذات ذلك الشيء وصفاته وآثاره وخواصّه، أو لمعرفة خلقه (ولا تكلّموا) أي لا تتكلّموا بحذف إحدى التائين، وفي بعض النسخ بدون الحذف.

(في ذات الله‌) ولا في تحقيق حقيقة صفاته وتحديدها نهي عن الخوض في ذات الله‌ تعالى وصفاته وتحقيق حقيقتها، فإنّ ما يتعلّق بهما بحر زاخر لا يصل إلى أطرافه النظر، ولا يدرك قعره البصر، ولا يجري فيه فكر البشر، فكلّ سابح في بحار عزّه وجلاله غريق، وكلّ طالب لأنوار كبريائه وكماله حريق، فإن تصور من ذاته شيئا فهو يشابه ذوات المخلوقات، وإن تعقّل من صفاته أمرا فهو يناسب صفات الممكنات، وإن لم يتصوّر منهما شيئا ولم يستقرّ عقله على أمر صار ذلك موجبا للهمّ والغمّ، والتدلّه والحيرة حتّى يؤدّي ذلك إلى الجنون، كما يجد ذلك من نفسه من حرّكها مرارا إلى تحصيل ما ليس في وسعها.[1]


--------------------------------------------------

1. شرح اُصول الكافي 3: 193.


(469)

قال الفيض الكاشاني:

بيان: في توحيد الصدوق عن عليّ بن رئاب، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: «اذكروا من عظمة الله‌ ما شئتم، ولا تذكروا ذاته فإنّكم لا تذكرون منه إلاّ وهو أعظم منه».[1]

قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: (تكلّموا في خلق الله‌) هو أمر إباحة، والنهي في «لا تتكلّموا» للتّحريم، فإنّ الكلام في الله‌، أي في كُنه ذاته وصفاته وكيفيّتهما، أو المراد المجادلة في إثبات الواجب لمن لم يكن أهلاً له، والأوّل أظهر.

وأمّا الكلام فيه سبحانه لا على الوجهين، بل بأن يذكره بما وصف به نفسه فغير منهيّ عنه لأحد.[2]

الحديث 872: حدّثنا أبي رضي الله‌ عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثني أبو سعيد الآدميّ ـ سهل بن زياد ـ قال: حدّثنا الحسن بن الحسين اللّؤلؤي،[3] عن ابن أبي عمير، عن عبدالله‌ بن جندب، عن أبي عمر العجميّ قال: قال لي أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: يا أبا عمر إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة، ولادين لمن لا تقية له، والتّقية في كلّ شيء إلاّ في شرب النبيذ، والمسح على الخفّين.

المصادر: الخصال: 22، باب الواحد، ح79، وأورد ذيله في وسائل الشيعة 16: 215، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب25 ح3، جامع أحاديث الشيعة 18: 373، كتاب التقية، أبواب التقيّة، ب1، باب وجوب التقيّة مع الخوف في كلّ ضرورة بقدرها...، ح5.


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 1: 371.

2. مرآة العقول 1: 322.

3. في الوسائل: «عن اللّؤلؤي» بدل «الحسن بن الحسين اللّؤلؤي».


(470)

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: وذلك لعدم مسّ الحاجة إلى التقيّة فيهما إلاّ نادرا. ويأتي تمام الكلام فيه في باب المسح على العمامة والخفّ من كتاب الطّهارة إنْ شاء الله‌.[1]

قال العلاّمة المجلسي:

«إنّ تسعة أعشار الدّين في التقيّة» كأنّ المعنى أنّ ثواب التقيّة في زمانها تسعة أضعاف سائر الأعمال. وبعبارة اُخرى: إيمان العاملين بالتقيّة عشرة أمثال من لم يعمل بها.

وقيل: لقلّة الحقّ وأهله حتّى أنّ الحقّ عشر والباطل تسعة أعشار، ولابدّ لأهل الحقّ من المماشاة مع أهل الباطل فيها حال ظهور دولتهم ليسلموا من بطشهم، ولا يخفى ما فيه.

«ولا دين» أي كاملاً «إلاّ في النبيذ»

أقول: سيأتي في كتاب الطهارة في حديث زرارة: «ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحدا: شرب المسكر، ومسح الخفّين، ومتعة الحجّ»، وهذا مخالف للمشهور من كون التقيّة من كلّ شيء إلاّ في الدّماء.

واختلف في توجيهه على وجوه:

الأوّل: ما ذكره زرارة في تتمة الخبر السابق حيث قال: ولم يقل: الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا، أي عدم التقيّة فيهنّ مختصّ بهم عليهم‌السلام، إمّا لأنـّهم يعلمون أنّه لا يلحقهم الضرر بذلك، وأنّ الله‌ يحفظهم، أو لأنـّها كانت مشهورة من مذهبهم عليهم‌السلام، فكان لا ينفعهم التقيّة.

الثاني: ما ذكره الشيخ قدس‌سره في التهذيب وهو أنّه لا تقيّة فيها لأجل مشقّة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النّفس أو المال، وإن بلغت أحدهما جازت.


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 5: 686.


(471)

الثالث: أنّه لا تقيّة فيها لظهور الخلاف فيها بين المخالفين فلا حاجة إلى التقيّة.

الرابع: لعدم الحاجة إلى التقيّة فيها لجهات اُخرى، أمّا في النبيذ فلإمكان التعلّل في ترك شربه بغير الحرمة كالتّضرّر به ونحو ذلك، وأمّا في المسح، فلأنّ الغسل أولى منه وهم لا يقولون بتعيّن المسح على الخفّين، وأمّا في متعة الحجّ فلأنّهم يأتون بالطّواف والسّعي للقدوم إستحبابا، فلا يكون الاختلاف إلاّ في النيّة وهي أمر قلبيّ لا يطّلع عليه أحد، والتقصير وإخفاؤه في غاية السهولة.

قال في الذكرى: يمكن أن يقال: هذه الثلاث لا تقيّة فيها من العامّة غالبا؛ لأنـّهم لا ينكرون متعة الحجّ، وأكثرهم يحرّم المسكر، ومن خلع خفّه وغسل رجليه فلا إنكار عليه، والغسل أولى منه عند إنحصار الحال فيهما، وعلى هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنّه تنتفي التقيّة فيه، وإذا قدّر خوف ضرر نادر جازت التقيّة، انتهى[1].[2]

الحديث 873: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد الدّقّاق رضى‌الله‌عنه قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله‌ الكوفيّ، عن سهل بن زياد الادميّ، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبديّ، عن عبدالله‌ بن أبي يعفور قال: قال أبو عبدالله‌ الصادق عليه‌السلام: من أقرّ بالأئمّة من آبائي وولدي، وجحد المهديّ من ولدي كان كمَن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمّدا صلى‌الله‌عليه‌و‌آله نبوّته.

فقلت: يا سيّدي ومن المهديّ[3] من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه، ولا يحلّ لكم تسميته.


--------------------------------------------------

1. وأقول: على ما ذكرنا في الوجه الرابع يظهر علّة عدم ذكر متعة الحجّ في هذا الخبر، لعدم الحاجة إلى التقيّة فيه أصلاً غالبا، وأمّا عدم التعرّض لنفي التقيّة في القتل فلظهوره أو لكون المراد التقيّة من المخالفين ولا اختصاص لتقيّة القتل بهم.

2. مرآة العقول 9: 166 .

3. في الجامع: «فقيل له: يابن رسول الله‌ فمن المهدي» بدل «يا سيّدي ومن المهدي».


(472)

المصادر: كمال الدين وتمام النعمة: 338، ب33، باب ما أخبر به الصادق عليه‌السلام من وقوع الغيبة، ح12، وأورد ذيله في وسائل الشيعة 16: 241، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب33 ح11، جامع أحاديث الشيعة 18: 443، كتاب الأمر بالمعروف وما يناسبه، أبواب التقيّة، ب6 باب حكم تسمية المهديّ عليه‌السلام وذكر علي وفاطمة و...، ح6.

الحديث 874: حدّثنا محمّد بن أحمد بن الشيباني رضى‌الله‌عنه[1] قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله‌ الكوفيّ،[2] عن سهل بن زياد الآدميّ،[3] عن عبدالعظيم بن عبدالله‌ الحسنيّ قال: قلت: لمحمّد بن عليّ بن موسى عليهم‌السلام[4]: إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمّد الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت جورا وظلماً، فقال عليه‌السلام: يا أبا القاسم: ما منّا إلاّ وهو قائم بأمر الله‌ عزّوجلّ، وهاد إلى دين الله‌، ولكنّ القائم الّذي يطهّر الله‌ عزّوجلّ به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلاً وقسطا هو الّذي تخفى على النّاس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سميّ رسول‌الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهوكنيّه، وهو الّذي تطوي له الأرض، ويذلّ له كلّ صعب [و ]يجتمع إليه من أصحابه عدّة أهل بدر: ثلاثماة وثلاثة عشر رجلاً، من أقاصي الأرض، وذلك قول الله‌ عزّوجلّ: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله‌ جَمِيعا إِنَّ الله‌ عَلَى كُلِّ شَىْ‌ءٍ قَدِيرٌ »[5].

فإذا إجتمعت له هذه العدّة من أهل الإخلاص أظهر الله‌ أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله‌ عزّوجلّ، فلا يزال يقتل أعداء الله‌ حتّى


--------------------------------------------------

1. في هامش كمال الدين والوسائل: «السناني» بدل «بن الشيباني».

2. ليس في الوسائل: «الكوفي».

3. ليس في الوسائل: «الآدمي».

4. في الوسائل: «عن محمّد بن علي بن موسى عليهم‌السلام» بدل «قال: قلت: لمحمّد بن عليّ بن موسى عليهم‌السلام».

5. البقرة 2: 148. اُنظر كتابنا معجم أحاديث الإمام المهدي عليه‌السلام في ثمانية أجزاء حيث ألفنا ذلك مع مجموعة من المحقّقين في الحوزة العلميّة بقم المقدّسة.


(473)

يرضي الله‌ عزّوجلّ.

قال عبدالعظيم: فقلت له: يا سيّدي وكيف يعلم أنّ الله‌ عزّوجلّ قد رضي؟ قال: يلقي في قلبه الرّحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللاّت والعزّى فأحرقهما.

المصادر: كمال الدين وتمام النعمة: 377 ب36، باب ما أخبر به الجواد عليه‌السلام من وقوع الغيبة، ح2، وأورد قطعة منه في وسائل الشيعة 16: 242، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب33 ح14، جامع أحاديث الشيعة 18: 444، كتاب التقية، أبواب التقية، ب6، باب حكم تسمية المهديّ عليه‌السلام وذكر عليّ وفاطمة و...، ح9.

الحديث 875: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: قال أميرالمؤمنين (صلوات الله‌ عليه): من كان يؤمن بالله‌ واليوم الآخر فلايقوم مكان ريبة.

المصادر: الكافي 2: 377، كتاب الإيمان والكفر، باب مجالسة أهل المعاصي، ح10، وسائل الشيعة 16: 262، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، ب38 ح9.

الشرح: قال المازندراني:

قوله: (قال امير المؤمنين عليه‌السلام: من كان يؤمن بالله‌ واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة). أي، لا يقوم مقام تهمة وشكّ، ولا يجلس فيه، فانّه يتّهم بالفسق ظاهراً عند الناس وقد يتلوّث به باطناً، لإنقلاق قلبه وقبوله الشك والفسق من الجليس.

قال في المغرب: رابه ريباً شكّكه، والريبة: الشك والتهمة، ومنها الحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فإن الكذب ريبة، وإنّ الصدق طمأنينة، أي ما يشكّك ويحصل فيك الريبة، وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها، ألاترى كيف قابلها بالطمأنينة، وهي السكون وذلك أنّ النفس لا تستقر متى شكّت في أمر، وإذا أيقنته سكنت واطمأنت.[1]


--------------------------------------------------

1. شرح اُصول الكافي 10: 39 .


(474)

قال العلاّمة المجلسي:

«مكان ريبة» أي مقام تهمة وشكّ، وكأنّ المراد النهي عن حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر، أو بذمائم الأخلاق أعمّ من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها، فإنّه يتّهم بتلك الصّفات ظاهرا عند الناس، وقد يتلوّث به باطنا أيضا، كما مرّ، قال في المغرب: رابه ريبا شكّكه. والرّيبة: الشكّ والتهمة، ومنها الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الكذب ريبة، وانّ الصّدق طمأنينة»، أي ما يشكّ ويحصل فيك الريبة، وهي في الأصل قلق النفس وإضطرابها، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة وهي السكون، وذلك أنّ النّفس لا تستقرّ متى شكّت في أمر، وإذا أيقنته سكنت واطمأنّت، إنتهى.

ويحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك والشّبهات الذين يوقعون الشبه في الدّين، ويعدّونها كياسة ودقّة، فيضلّون الناس عن مسالك أصحاب اليقين، كأكثر الفلاسفة والمتكلّمين، فمن جالسهم وفاوضهم لا يؤمن بشيء بل يحصل في قلبه مرض الشكّ والنّفاق، ولا يمكنه تحصيل اليقين في شيء من اُمور الدّين، بل يعرضه إلحاد عقليّ لا يتمسّك عقله بشيء، ولا يطمئنّ في شيء، كما إنّ الملحد الديني لا يؤمن بملّة، فهُم كما قال تعالى: «فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ الله‌ مَرَضا»[1] وأكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة، وقلّما يوجد مؤمن على الحقيقة، أعاذنا الله‌ وإخواننا المؤمنين من ذلك، وحفظنا عن جميع المهالك.[2]

أبواب فعل المعروف

الحديث 876: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام، عن آبائه عليهم‌السلام قال: قال رسول


--------------------------------------------------

1. البقرة 2: 10.

2. مرآة العقول 11: 91 .


(475)

الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: كلّ معروف صدقة، والدّال على الخير كفاعله، والله‌ يحبّ إغاثة اللّهفان.[1]

المصادر: الكافي 4: 27، كتاب الزكاة، باب فضل المعروف، ح4، وسائل الشيعة 16: 286، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب1 ح5، جامع أحاديث الشيعة 18: 334، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب فعل المعروف وما يناسبه، ب1 باب ما ورد في إتيان المعروف وأنّه يوجب بقاء المسلمين و...، ح2.

الحديث 877: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن عبدالله‌ بن ميمون القدّاح، عن أبي عبدالله‌، عن آبائه عليهم‌السلامقال: صنائع المعروف تقي[2] مصارع السّوء.

المصادر: الكافي 4: 28، كتاب الزكاة، باب أنّ صنائع المعروف تدفع مصارع السّوء، ح1، وسائل الشيعة 16: 287، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب1 ح6، جامع أحاديث الشيعة 18: 334، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب فعل المعروف وما يناسبه، ب1، باب ما ورد في إتيان المعروف وأنّه يوجب بقاء المسلمين و... ح4.

الحديث 878: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد[3]، وأحمد بن محمّد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: المعروف شيء سوى الزكاة فتقرّبوا إلى الله‌ عزّوجلّ بالبرّ وصلة الرحم.

المصادر: الكافي 4: 27، كتاب الزكاة، باب فضل المعروف، ح5، وسائل الشيعة 16: 287، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب1 ح7، جامع أحاديث الشيعة 18: 342، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب فعل المعروف وما يناسبه، ب1 باب ما ورد في إتيان المعروف وأنّه يوجب بقاء المسلمين و...، ح30.


--------------------------------------------------

1. اللهيف: المضطرّ، واللّهفان: المتحسّر الصّحاح ـ لهف ـ 4: 1429.

2. في هامش الوسائل في نسخة: تدفع هامش المخطوط.

3. ليس في الوسائل: «بن زياد».


(476)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح.[1]

الحديث 879: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالله‌ بن[2] الدّهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: كان أميرالمؤمنين (صلوات الله‌ عليه) يقول: من صنع بمثل ما صنع إليه، فإنّما كافاه، ومن أضعفه كان شكورا، ومن شكر كان كريما، ومن علم أنّ ما صنع إنّما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، ولم يستزدهم في مودّتهم، فلا[3] تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك، ووقيت به عرضك. وإعلم أنّ الطّالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن ردّه.

المصادر: الكافي 4: 28، كتاب الزكاة، باب منه، ح1، وسائل الشيعة 16: 305، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب7 ح1، جامع أحاديث الشيعة 14: 501، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب فعل المعروف وما يناسبه، ب8، باب ما ورد في مكافاة المعروف والمنع من طلبها، ح12.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «لم يستبطئ النّاس في شكرهم» يعني لم يتوقّع منهم أن يشكروه.

و«لم يستزدهم في مودّتهم» يعني لم يطلب منهم زيادة مودّتهم إيّاه بما صنع إليهم.[4]

الحديث 880: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق، ومحمّد بن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 16: 154 .

2. ليس في الوسائل: «بن».

3. في الوسائل: «ولا» بدل «فلا».

4. كتاب الوافي 10: 449.


(477)

أحمد السناني، والحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب[1] رحمهم‌الله، قالوا: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبدالله‌ الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي[2]، عن عبدالعظيم بن عبدالله‌ الحسني، عن محمود بن أبي البلاد[3] قال: سمعت الرّضا عليه‌السلام يقول: من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله‌ عزّوجلّ.

المصادر: عيون أخبار الرضا عليه‌السلام 2: 24، ب31 باب فيما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الأخبار المجموعة، ح2، وسائل الشيعة 16: 313، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب8 ح15، جامع أحاديث الشيعة 13: 538، كتاب جهاد النفس، أبواب جهاد النفس وتهذيبها و...، ب34، باب وجوب شكر نعم الله‌ تعالى وحرمة كفرانها و...، ح25.

الحديث 881: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن عليّ الجرجاني، عمّن حدّثه، عن أحدهما عليهماالسلام قال: لا توجب على نفسك الحقوق، واصبر على النّوائب، ولا تدخل في شيء مضرّته عليك أعظم من منفعته لأخيك.

المصادر: الكافي 4: 33، كتاب الزكاة، باب في آداب المعروف، ح3، وسائل الشيعة 16: 316، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب10 ح3، وأورد صدره في الحديث 7 من الباب 7 من كتاب الضمان، في ج 18: 429، جامع أحاديث الشيعة 18: 359، كتاب فعل المعروف، أبواب فعل المعروف وما يناسبه، ب5، باب حكم من دخل لأخيه في أمر كانت مضرّته...، ح2.

الحديث 882: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد[4]، عن عليّ بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: خلّوا سبيل المعسر كما خلاّه الله‌


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «جميعاً».

2. ليس في الوسائل: «الآدمي».

3. في الوسائل: «ابراهيم بن أبي محمود» بدل «محمود بن أبي البلاد».

4. في الوسائل زيادة: «عن إبن محبوب».


(478)

عزّ وجلّ.

المصادر: الكافي 4: 35، كتاب الزكاة، باب إنظار المعسر، ح3، وأورده في الفقيه مرسلاً 2: 32، ب 13 باب ثواب إنظار المعسر، ح 2، وسائل الشيعة 16: 320، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب12 ح3، جامع أحاديث الشيعة 18: 307، كتاب المعائش والمكاسب، أبواب الدين والقرض، ب11 باب وجوب إنظار المعسر وعدم جواز معاسرته و...، ح11.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: أي اتركوه وأعرضوا عنه كما تركه الله‌ حيث قال... «فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ»[1].[2]

الحديث 883: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن يحيى بن عبدالله‌ بن الحسن بن الحسن، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: صعد رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله المنبر ذات يوم فحمد الله‌ وأثنى عليه وصلّى على أنبيائه صلّى الله‌ عليهم[3]، ثمّ قال: أيّها الناس ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، ألا ومن أنظر معسرا كان له على الله‌ عزّوجلّ في كلّ يوم صدقة بمثل ماله حتّى يستوفيه، ثمّ قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»[4] إنـّه معسر فتصدّقوا عليه بما لكم [عليه] فهو خير لكم.

المصادر: الكافي 4: 35، كتاب الزكاة، باب إنظار المعسر، ح4، ورواه الصدوق في الفقيه مرسلاً 2: 32، ب13 باب ثواب إنظار المعسر، ح1، وسائل الشيعة 16: 320، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب12 ح4، جامع أحاديث الشيعة 18: 307، كتاب المعائش


--------------------------------------------------

1. البقرة 2: 280.

2. كتاب الوافي 10: 471.

3. ليس في الوسائل: «وصلّى على أنبيائه صلّى الله‌ عليهم».

4. البقرة 2: 280.


(479)

والمكاسب و...، أبواب الدين والقرض، ب11، باب وجوب إنظار المعسر وعدم جواز معاسرته و...، ح12.

الحديث 884: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله‌ بن جبلّة، عن رجل، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: في قول الله‌ عزّوجلّ: «وَجَعَلَنِى مُبَارَكا أَيْنَ مَا كُنتُ»[1] قال: نفّاعا.

المصادر: الكافي 2: 165، كتاب الإيمان والكفر، باب الإهتمام باُمور المسلمين و...، ح11، وسائل الشيعة 16: 342، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب22 ح3، جامع أحاديث الشيعة 16: 178، كتاب العشرة، أبواب العشرة، ب95 باب خير الناس وأحبّهم إلى الله‌ أنفعهم للنّاس و...، ح12.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: حكاية عن كلام عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام حيث أشارت إليه اُمّه عليهماالسلام حين كان في المهد فقال: «إِنِّى عَبْدُ الله‌ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً * وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلاَةِ وَ الزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَ بَرَّا بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً»[2].[3]

وقال العلامة المجلسي:

«وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً» قال البيضاوي: نفّاعا معلّم الخير. وقال الطبرسي رحمه‌الله: أي جعلني معلّما للخير، عن مجاهد. وقيل: نفّاعا حيثما توجّهت، والبركة نماء الخير، والمبارك الّذي ينمى الخير به، وقيل: ثابتا دائما على الإيمان والطّاعة، وأصل البركة الثبوت، عن الجبائي.[4]


--------------------------------------------------

1. مريم 19: 31.

2. مريم 19: 30 ـ 32.

3. كتاب الوافي 5: 538.

4. مرآة العقول 9: 6.


(480)

الحديث 885: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشّاء، عن منصور بن يونس، عن عبّاد بن كثير قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: إنّي مررت بقاصّ يقصّ وهو يقول: هذا المجلس [الذي][1] لا يشقى به جليس، قال: فقال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: هيهات هيهات، أخطأت أستاههم الحفرة، إنّ لله‌ ملائكة سيّاحين، سوى الكرام الكاتبين، فإذا مرّوا بقوم يذكرون محمّدا وآل محمّد قالوا: قفوا فقد أصبتم حاجتكم[2]، فيجلسون فيتفقّهون معهم، فإذا قاموا عادوا مرضاهم، وشهدوا جنائزهم، وتعاهدوا غائبهم، فذلك المجلس الّذي لا يشقى به جليس.

المصادر: الكافي 2: 186، كتاب الإيمان والكفر، باب تذاكر الأخوان، ح3، وسائل الشيعة 16: 345، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب23 ح2، جامع أحاديث الشيعة 20: 183، كتاب العشرة، ب55، باب إستحباب اجتماع الأخوان و...، ح12.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الأستاه» جمع السته بالفتح والتحريك، وهي الاست، ولعلّ هذا الكلام من الأمثال السّائرة، والمرفوع في عادوا واُختيه للملائكة.[3]

قال العلاّمة المجلسي:

والقاصّ راوي القصص، والمراد هنا القصص الكاذبة الموضوعة، وظاهر أكثر الأصحاب تحريم إستماعها، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ»[4] ويمكن أن يكون المراد هنا وعّاظ العامّة ومحدّثوهم، فإنّ رواياتهم أيضا كذلك «لا يشقى به جليس» أي لا يصير شقيّا محروما عن الخير من جلس معهم.


--------------------------------------------------

1. ليس في الوسائل: «الّذي».

2. ليس في الوسائل: «فقد أصبتم حاجتكم».

3. كتاب الوافي 5: 650.

4. المائدة 5: 41.


(481)

قال الراغب: الشقاوة خلاف السعادة، وقد شقى يشقى شقوة، وكما أنّ السعادة في الأصل ضربان: اُخرويّة ودنيويّة، ثمّ الدّنيوية ثلاثة أضرب: نفسيّة، وبدنيّة، وخارجيّة، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب.

وقال بعضهم: قد يوضع الشقا موضع التعب، نحو شقيت في كذا، وكلّ شقاوة تعب، وليس كلّ تعب شقاوة «أخطأت أستاههم الحفرة» الخطأ ضدّ الصّواب، والأخطاء عند أبي عبيد: الذّهاب إلى خلاف الصّواب مع قصد الصّواب، وعند غيره: الذهاب إلى غير الصّواب مطلقا عمدا وغير عمد.

والأستاه بفتح الهمزة والهاء أخيرا، جمع الإست بالكسر، وهي حلقة الدبر، وأصل الأست، سته بالتحريك، وقد يسكن التّاء، حذفت الهاء وعوّضت عنها الهمزة.

والمراد بالحفرة الكنيف الّذي يتغوّط فيه، وكأّن هذا كان مثلاً سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطئا فاحشا، وقد يقال: شبّهت أفواههم بالأستاه تفضيحا لهم، وتكرير هيهات، أي بعد هذا القول عن الصّواب للمبالغة في البعد عن الحقّ، والسياحة والسيح، الذهاب في الأرض للعبادة «فيتفقّهون معهم» أي يطلبون العلم ويخوضون فيه، وفي بعض النسخ: فيتّفقون، أي يصدّقونهم أو يذكرون بينهم مثل ذلك «عادوا» أي الملائكة «مرضاهم» أي مرضى القوم.[1]

الحديث 886: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و[2] محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول: قال رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: من سرّ مؤمنا فقد سرّني، ومن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 9: 84.

2. في الوسائل: زيادة «عن».


(482)

سرّني فقد سرّ الله‌.[1]

المصادر: الكافي 2: 188، كتاب الإيمان والكفر، باب إدخال السّرور على المؤمنين، ح1، ورواه الصدوق مرسلاً في مصادقة الأخوان: 62، باب إدخال السرور على المؤمن، ح9، وسائل الشيعة 16: 349، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب24 ح1، جامع أحاديث الشيعة 20: 51، كتاب العشرة، أبواب العشرة وأحكامها، ب7 باب ماورد في إدخال السرور على المؤمن و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. وسرور الله‌ تعالى مجاز، والمراد ما يترتّب على السرور من اللّطف والرحمة، أو باعتبار أنّ الله‌ سبحانه لمّا خلط أوليائه بنفسه جعل سرورهم كسروره، وسخطهم كسخطه، وظلمهم كظلمه، كما ورد في الخبر.

وسرور المؤمن يتحقّق بفعل أسبابه وموجباته كأداء دينه، أو تكفّل مؤونته، أو ستر عورته، أو دفع جوعته، أو تنفيس كربته، أو قضاء حاجته، أو إجابة مسألته.

وقيل: السرور من السرّ، وهو الضمّ، والجمع لما تشتّت، والمؤمن إذا مسّته فاقة أو عرضت له حاجة فإذا سددت فاقته وقضيت حاجته ورفعت شدّته فقد جمعت عليه ما تشتّت من أمره، وضممت ما تفرّق من سرّه ففرح بعد همّه، واستبشر بعد غمّه، ويسمّى ذلك الفرح سرورا.[2]

الحديث 887: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد[3]، عن محمّد بن اُورمة، عن عليّ بن يحيى، عن الوليد بن العلاء، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: من أدخل السرور على مؤمن فقد أدخله على رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، ومن أدخله على رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فقد وصل ذلك إلى الله‌، وكذلك من أدخل عليه كربا.


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «عزّوجلّ».

2. مرآة العقول 9: 90.

3. في الوسائل: «سهل» بدل «سهل بن زياد».


(483)

المصادر: الكافي 2: 192، كتاب الإيمان والكفر، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح14، وسائل الشيعة 16: 350، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب24 ح4، جامع أحاديث الشيعة 20: 51، كتاب العشرة، أبواب العشرة وأحكامها، ب7، باب ماورد في إدخال السرور على المؤمن و...، ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

«فقد وصل ذلك» أي السّرور مجازا كما مرّ، أو هو على بناء التفعيل، فضمير الفاعل راجع إلى المدخل «وكذلك من أدخل عليه كربا» أي يدخل الكرب على الله‌ وعلى الرّسول.[1]

الحديث 888: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ عنه[2]،[3] عن إسماعيل بن منصور، عن المفضّل، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: أيّما مسلم لقي مسلما فسرّه، سرّه الله‌ عزّ وجلّ.

المصادر: الكافي 2: 192، كتاب الإيمان والكفر، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح15، وسائل الشيعة 16: 350، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب24 ح5، جامع أحاديث الشيعة 20: 60، كتاب العشرة، أبواب العشرة وأحكامها، ب7 باب ما ورد في إدخال السرور على المؤمن و...، ح29.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

والمراد بالمسلم المؤمن.[4]

الحديث 889: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن اُورمة، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام :


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 9: 100.

2. في الوسائل: «سهل» بدل «عنه».

3. فى الجامع: «سهل بن زياد» بدل «عنه».

4. مرآة العقول 9: 101.


(484)

تنافسوا في المعروف لإخوانكم، وكونوا من أهله، فإنّ للجنّة بابا يقال له: المعروف، لا يدخله إلاّ من إصطنع المعروف في الحياة الدّنيا، فإنّ[1] العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن، فيوكّل الله‌ عزّوجلّ به ملكين: واحدا[2] عن يمينه، وآخر عن شماله، يستغفران له ربّه، ويدعوان[3] بقضاء حاجته، ثمّ قال: والله‌ لرسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أسرّ بقضاء[4] حاجة المؤمن إذا وصلت إليه من صاحب الحاجة.

المصادر: الكافي 2: 195، كتاب الإيمان والكفر، باب قضاء حاجة المؤمن، ح10، وسائل الشيعة 16: 359، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب25 ح6، جامع أحاديث الشيعة 20: 286، كتاب العشرة، أبواب العشرة وأحكامها، ب87، باب ما ورد في قضاء حاجة المؤمن والإهتمام بها و...، ح47.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وقال في النهاية: التّنافس من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء والإنفراد به وهو من الشيء النّفيس الجيّد في نوعه، ونافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغب فيه. وقال: المعروف إسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة الله‌ تعالى، والتقرّب إلى الله‌ والإحسان إلى النّاس، وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من النّاس.

قوله: «فإنّ العبد» كأنّ التعليل لفضل المعروف في الجملة لا لخصوص الدخول من باب المعروف.

وقيل: حاجته الّتي يدعوان حصولها له هي الدخول من باب المعروف، ولا يخفى بُعده، ويحتمل أن تكون الفاء للتعقيب الذكري، أو بمعنى الواو، وكونه عليه‌السلام أسرّ؛ لأنّه أعلم بحسن الخيرات وعواقبها، أو لأنّ سروره من جهتين:


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «وإنّ» بدل «فإنّ».

2. في الوسائل: «واحد» بدل «واحداً».

3. في الوسائل زيادة: «له».

4. ليس في الوسائل: «بقضاء».


(485)

من جهة القاضي والمقضيّ له معا، وكأنّ الضمير في وصلت راجع إلى القضاء، والتأنيث باعتبار المضاف إليه.

وقيل: راجع إلى الحاجة وإذا للشرط لا لمحض الظرفيّة. والغرض تقييد المؤمن بالكامل، فإنّ حاجته حاجة رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله.

أقول: هذا إذا كان ضمير «اليه» راجعا إليه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، ويحتمل رجوعه إلى المؤمن.[1]

الحديث 890: وعنهم، عن سهل، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام ـ في حديث ـ أنّه قال لعثمان بن عمران: يا عثمان، إنّك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربّه ما توانيت في حاجته، ومن أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص.

المصادر: وأورد ذيله في وسائل الشيعة 16: 359، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب25 ح7، وأورد صدره في الحديث 2 من الباب49 من أبواب المستحقين للزكاة في المجلد 9: 300.

«مرّ الحديث في الصفحة 22 رقم الحديث 471».

الحديث 891: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رضى‌الله‌عنه، قال: حدّثنا أبي رضى‌الله‌عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله‌، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين بن سعيد، عن سهيل[2][3] بن زياد الواسطي، عن أحمد بن محمّد بن ربيع، عن محمّد بن سنان، عن أبي الأغرّ النّخاس[4]، قال:


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 9: 108.

2. في نسخة: سهل، اُنظر معجم رجال الحديث 8: 357.

3. في الوسائل: «سهل» بدل «سهيل».

4. في هامش الوسائل: في المصدر: أبي الأعز النّحاس.


(486)

سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه‌السلام يقول: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجّة مُتَقَبّلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله‌، وحُملان ألف فرس في سبيل الله‌ بسُرجها ولُجمها.

المصادر: الأمالي (للشيخ الصّدوق): 308، المجلس الثاني والأربعون، ح1، وسائل الشيعة 16: 364، كتاب الأمر والنهي، أبواب فعل المعروف، ب26 ح6، بحار الأنوار 74: 285، كتاب العشرة، ب20، باب قضاء حاجة المؤمنين و...، ح5، جامع أحاديث الشيعة 20: 283، كتاب العشرة، أبواب العشرة وأحكامها، ب87، باب ما ورد في قضاء حاجة المؤمن والإهتمام بها و..، ح37.

قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الحُملان» بالضمّ ما يحمل عليه من الدّواب في الهبة خاصّة،، وركب ككتب جمع ركّاب.[1]


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 9: 1453 .